إحصائيات السمنة في السعودية 2017 | دكتور طارق البحار

إحصائيات السمنة في السعودية

إحصائيات السمنة في السعودية
0 مايو 21, 2017

تزايدت إحصائيات السمنة في السعودية بمعدلات غير مسبوقة، وتتعرض المملكة العربية السعودية إلي العديد من المخاطر والتحديات، ومنها ما يقع خارج عن نطاق القدرات الخاصة بالأفراد أو الدولة أو المجتمع، والبعض الأخر يمكن السيطرة عليه والحيلولة دون انتشاره بشكل مذري، والأمر جد خطير نظراً لتواتر الكثير من الأخبار والدراسات التي ترتبط بالسمنة، وما يترتب عليها من أمراض داخل المملكة العربية السعودية، ولم يعد ذلك يرتبط بحالات فردية، بل أن الأمر أصبح شائع ويشكل تهديداً للوطن بأسره علي الجانب الصحي والاقتصادي، لذا ينبغي التحذير من خطورة ذلك، وعلي المختصين الاهتمام بكافة الجوانب التي تُحيق بذلك الموضوع.

ومن المؤسف أن ظاهرة السمنة في المجتمع السعودي ظهرت نتيجة الازدهار الاقتصادي والحضاري الذي واكب ظهور النفط في الآونة الأخيرة، ورافق ذلك التواصل مع الدول المختلفة في العالم، وتعرف المواطنين دخل المملكة العربية السعودية علي كافة سبل الرفاهية، والنوعيات المتعددة من الأغذية بالنسبة للعائلات السعودية، وازدادت تصنيفات الأطعمة علي الموائد السعودية، والتي تحتوي علي سعرات حرارية كبيرة بما تحتويه من نشويات ودهون، وذلك في ظل استهلاك سعرات حرارية قليلة نتيجة استخدام السيارات وعدم القيام بالأنشطة الرياضية بشكل منتظم وخصوصاً بالنسبة للسيدات.

وتحولت السمنة داخل المملكة العربية السعودية إلي كارثة محققة تهدد الرجال والنساء، بل أن الأمر وصل إلي الأطفال، وتحولت إحصائيات السمنة في السعودية بالنسبة للأجيال الجديدة إلي أرقام مخيفة، وفقاً لما قاله الدكتور “عائض القحطاني” والذي يعمل كأستاذ في كلية الطب داخل أروقة جامعة الملك سعود، وهو يقوم بجهود مضنية في علاج السمنة، ووصلت إحصائيات السمنة في السعودية إلي أكثر من سبعون في المائة  وهو معدل لا ينبغي تركه دون دراسة وهو ما سوف تناول في هذا المقال.

تقارير منظمة الصحة العالمية بالنسبة لاحصائيات السمنة في السعودية

ذكرت مؤشرات الإحصائيات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، أن السعودية تعد من أكثر الدول في العالم من حيث الإصابة بأمراض السكر من النوعية الثانية، والتي ترتبط بزيادة الوزن المفرط بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتصل نسبة السمنة في دول الخليج العربي إلي أكثر من 60 % ، وبالنسبة للرجال في المملكة تصل النسبة إلي 70 % ، أما بالنسبة للنساء فتصل النسبة إلي 75 % .

الامراض المرتبطة بالسمنة

أشار المشرف علي برنامج علاج السمنة المفرطة “منصور العسكر”، إلي وجود سبعة وأربعون مرض يرتبط بطريقة مباشرة بزيادة الوزن المفرط داخل المملكة، ومن تلك الأمراض النسيان وقلة التركيز، وذلك يعد ابسط مضاعفات السمنة، كذلك  التأثير علي عملية التنفس ، ويعتبر الشخص البدين من أكثر الأفراد عرضة للإصابة بأمراض القلب والضغط والسكر وارتفاع نسبة الكوليسترول وتآكل المفاصل، والذي قد يكون له تداعيات خطيرة قد تصل إلي الحاجة إلي تبديل المفاصل، بالإضافة إلي أمراض الذبحات الصدرية وتصلب الشرايين والعقم عند النساء.

وأشارت العديد من الدراسات المحلية إلي أن تكلفة علاج السمنة داخل المملكة العربية السعودية قد تصل إلي تسعة عشر مليار ريال سعودي في السنة، ونسبة من يقوم بممارسة الأنشطة البدنية بشكل منتظم داخل المملكة لا تتجاوز 20 % ، وهي تعتبر نسبة ضئيلة بالمقارنة بالنسب العالمية التي تعد أعلي من تلك النسبة بمراحل، وعلي الرغم من أن ممارسة أحد الأنشطة البدنية المعتدلة، مثل المشي بمعدل مائة وخمسون دقيقة كل أسبوع على أيام مفترقة قد يكون سبب من أجل تجنب الإصابة بالسمنة والخمول البدني، وذلك نظراً لان الخمول البدني يفوق بكثير الأضرار التي تنشأ من الإفراط في تناول الأطعمة.

 

ومن  خلال زيارة الدكتور “سولمون تسفاي” إلي المملكة العربية السعودية، وهو يعد أحد ابرز الخبراء العالميين في مجال أمراض السكري وعلاج الآلام التي تحدث للأعصاب نتيجة لذلك، حيث أفاد أن المملكة تعتبر هي الأعلى عالمياً في الإصابة بمرض السكر، حيث تتراوح أعداد المصابون ما بين 25 إلي 30 % من بين الأفراد، وأكد علي أن اغلب المصابين بمرض السكر يتجاهلون المضاعفات والمخاطر التي تحدث بسبب ذلك المرض، وتشير التوقعات إلي ارتفاع أعداد المصابين بمرض السكر إلي أكثر من نصف مليار نسمة علي مستوي العالم في عام 2030م، وأضاف أن السمنة المفرطة احد ابرز العوامل التي تساهم في تزايد فرصة الإصابة بمرض السكر داخل المملكة.

تأثير المناخ علي تزايد إحصائيات السمنة في السعودية

مما لاشك فيه أن المملكة تعتبر ضحية للعديد من العوامل التي تقع خارج دائرة الإرادة، غير أنه من المهم عدم الاستسلام لذلك، ومن أمثلة تلك العوامل الطقس المرتفع القاسي، الذي يدفع الأفراد إلي الاعتماد علي وسائل النقل الخاصة وبالتالي قلة الأنشطة البدنية، غير أنه يجب مراعاة إتباع الأنظمة الغذائية الصحية، التي تعتبر أحد أفضل العناصر التي تساهم في الوقاية من أمراض السمنة، والتخلص من أسبابها ويأتي علي رأس العادات اليومية الغير صحية نوعية وكمية الغذاء الذي يتم تناوله، والذي يتضمن سعرات حرارية مرتفعة، ولا يوجد لها قيمة غذائية بالنسبة للجسم، ومن أمثلة ذلك الوجبات التيك اواي السريعة، وعدم الاهتمام بالصحة العامة من خلال ممارسة الرياضة.

والبيئة القاسية في المملكة العربية السعودية أثرت في طريقة النمط المعيشي للسكان، وتحكمت في العادات الخاصة بهم، حيث أنه تم استبدال قيادة السيارات بالسير علي الإقدام، وتم استبدال الآلات والأجهزة بالأنشطة البدنية اليدوية، وكذلك استبدال الغذاء الصحي بالوجبات السريعة، كما تلعب العوامل الجينية دور كبير حيث أنها قد تتسبب في حدوث خلل وظيفي يساعد في حدوث البدانة المفرطة، وعلي الرغم من ذلك فانه ليس من الضروري أن يكون الأفراد المعرضون للإصابة بالسمنة نتيجة الجينات التي يحملونها من بين المصابين بالبدانة.

الخلاصة

مما سبق يتضح ارتفاع نسب وإحصائيات السمنة في السعودية، وينبغي أن يكون بداية علاج الوزن الزائد من خلال التغير الذاتي لدي الأفراد، ومن أهم تلك الطرق تغيير أسلوب المعيشة، ويجب أن يتم تضافر الجهود الخاصة بكافة الأطراف المجتمعية، وتأتي وزارة الصحة  علي رأس تلك الأطراف، بالإضافة إلي جميع وسائل الإعلام من اجل الإسهام بشكل فعال في توعية الأفراد، ورفع درجة الوعي لديهم بجميع الأمراض والمشاكل التي تنتج عن السمنة وما يؤديه ذلك من أمراض، وعلي رأس تلك الأمراض السكر ومضاعفاته، ولدي وسائل العلام كافة الخبرات التي يمكن عن طريقها التأثير علي عامة الناس.

تُعد المشاركة في التخلص من داء السمنة، والذي استفحل أمره في المجتمع من الأولويات التي ينبغي التركيز عليها، لذا يجب تغيير سلوكيات الأفراد وتوضيح الآثار السيئة والتي تحدث نتيجة لتناول الحلويات والعصائر الضارة وخصوصاً بالنسبة للأطفال الصغار، من أجل وقف الهدر الذي قد يحدث في موارد الوطن البشرية ،والتي تعد من أهم الموارد، ومن ناحية أخري الموارد الاقتصادية المهدرة، والتي يمكن أن توجه من اجل التوسع في بناء المشروعات التي تساعد في دفع عجلة التنمية، ومن ثم تحقيق المنافع للجميع، لذا فان الأمر يستلزم وقوف الجميع في مواجهة السمنة المفرطة، وما لها من تداعيات سلبية خطيرة علي الجميع.

 

Share and let others know...Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookEmail this to someone